نجاح الطائي

302

السيرة النبوية ( الطائي )

معركة الجمل ، وغيرها وكان المغيرة بن شعبة قد قال لها : أنت قتلت عثمان « 1 » . النبي صلّى اللّه عليه وآله يتمنى موت امرأة جاء في رواية عن عائشة قولها : « دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يصدع ، وأنا أشتكي رأسي فقلت وارأساه ، فقال : بل أنا واللّه يا عائشة وارأساه . ثم قال : وما عليك لو متّ قبلي فوليت أمرك ، وصليت عليك وواريتك ؟ فقلت : واللّه إني لا حسب لو كان ذلك لقد خلوت ببعض نسائك في بيتي من آخر النهار ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم تمادى به وجعه فاستعزّ به » « 2 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ذاك ( موتك ) لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك . فقالت : وا ثكلياه ! واللّه إنّي لأظنك تحب موتي ، ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك » « 3 » . لقد أدركت وعرفت عائشة من قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المذكور كرهه لها وحبه لموتها العاجل فدهشت وصرخت . ولقد تمنى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم موتها لمعرفته بالفتن التي ستخوضها من بعده والفتن التي تصنعها . ولم تصغ عائشة لقوله ولم تتمن ما تمناه لها ، بل رفضت عرضه ودعاءه وأمنيته . وشكّكت في نواياه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجعلتها نوايا دنيوية هدفها الرغبة في الزواج بنساء أخر وفي غرفتها ! وكان الأجدر بها أن توافق على رغبته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لتنال شفاعته في الآخرة ودعاءه بالمغفرة في الدنيا . من غير نسبه وصفته ؟ لقد غيّر الرواة الأمويون والقصاصون كلّ ما استطاعوا تغييره ومن ذلك لون الصحابة

--> ( 1 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربه الأندلسي 4 / 277 . ( 2 ) السيرة النبوية ، ابن كثير الدمشقي 4 / 446 ، البداية والنهاية ، ابن كثير 5 / 244 . ( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب الأحكام رقم 5 ج 9 / 190 .